الحارث المحاسبي
49
الرعاية لحقوق الله
مسؤول عن رعيته » « 1 » . فعلى العباد أن يقوموا بما أوجب اللّه تعالى عليهم في أنفسهم ، وفيمن استرعوه ؛ فالإمام راع على الناس ، يجب عليه حفظ ما استرعى من أمورهم ، وكذلك الخاصة والعامة ، ألا ترى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، يقول : لو أن سخلة « 2 » ضاعت بشاطئ الفرات لخشيت أن يسألني اللّه عز وجل عنها « 3 » . وكل حق أوجبه اللّه جل وعز على عباده في خاصة أنفسهم أو فيما أوجب لبعضهم على بعض ، فقد أمرهم بحفظه والقيام به ؛ وذلك رعاية حقه الذي افترضه عليهم ، والقيام به . ولقد ذم اللّه جل وعز قوما من بني إسرائيل ، ابتدعوا رهبانية لم يؤمروا بها ، فلم يرعوها حق رعايتها ، فقال تعالى : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ « 4 » . وقد اختلف في هذا الحرف فقال مجاهد : ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ عليهم أي : كتبناها عليهم ابتغاء رضوان اللّه .
--> ( 1 ) الحديث عن ابن عمر ، أخرجه البخاري في الجمعة 2 / 380 ( 893 ) ، وفي الاستقراض 5 / 69 ( 2409 ) وفي العتق 5 / 178 ( 2554 ) و 181 ( 2558 ) وفي الوصايا 5 / 277 ( 2751 ) وفي النكاح 9 / 254 ( 5188 ) و 299 ( 5200 ) وفي الأحكام 13 / 111 ( 7138 ) ، ومسلم في الإمارة 3 / 1459 ( 1829 ) ، وأبو داود في الخراج والإمارة 3 / 130 ( 2928 ) ، والترمذي في الجهاد 5 / 361 ( 1757 ) ، وأحمد 2 / 5 ، 54 ، 55 ، 111 ، 121 . ( 2 ) السّخلة : أنثى ولد الضأن ، يعني الشاة الصغيرة . ( 3 ) أخرج ابن أبي شيبة معناه في المصنف 13 / 277 ( 16333 ) ، وأبو نعيم في الحلية 1 / 53 . ( 4 ) الحديد : 27 .